علي بن محمد البغدادي الماوردي

291

النكت والعيون تفسير الماوردى

موسى ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، وعكرمة ، والسدي ، ومالك ، وأبي حنيفة ، وأهل العراق ، استشهادا بقول الشاعر : يا ربّ ذي ضغن عليّ فارض * له قروء كقروء الحائض « 314 » والثاني : هي الأطهار ، وهو قول عائشة ، وابن عمر ، وزيد بن ثابت ، والزهري ، وأبان بن عثمان ، والشافعي ، وأهل الحجاز ، استشهادا بقول الأعشى : أفي كلّ عام أنت جاشم غزوة * تشدّ لأقصاها عزيم عزائكا « 315 » مورّثة مالا وفي الحيّ رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا واختلفوا في اشتقاق القرء على قولين : أحدهما : أن القرء الاجتماع ، ومنه أخذ اسم القرآن لاجتماع حروفه ، وقيل : قد قرأ الطعام في شدقه وقرأ الماء في حوضه إذا جمعه ، وقيل : ما قرأت الناقة سلى قط ، أي لم يجتمع رحمها على ولد قط ، قال عمرو بن كلثوم : تريك إذا دخلت على خلاء * وقد أمنت عيون الكاشحينا « 316 » ذراعي عيطل أدماء بكر * هجان اللون لم تقرأ جنينا وهذا قول الأصمعي ، والأخفش ، والكسائي ، والشافعي ، فمن جعل القروء اسما للحيض سمّاه بذلك ، لاجتماع الدم في الرحم ، ومن جعله اسما للطهر فلاجتماعه في البدن . والقول الثاني : أن القرء الوقت ، لمجيء الشيء المعتاد مجيؤه لوقت معلوم ، ولإدبار الشيء المعتاد إدباره لوقت معلوم ، وكذلك قالت العرب : أقرأت حاجة فلان عندي ، أي دنا وقتها وحان قضاؤها . وأقرأ النجم إذا جاء وقت أفوله ، وقرأ إذا جاء وقت طلوعه ، قال الشاعر : إذا ما الثّريّا وقد أقرأت « 317 » * . . .

--> ( 314 ) تقدم عند قوله تعالى لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فارجع إليه ص ( 315 ) ديوانه ( ص 67 ) . ( 316 ) تقدم تخريج البيتين برقم 3 . ( 317 ) بيت من الشعر تكملته : « أحس السما كان منها أفولا » . كما في الطبري ( 4 / 511 ) .